محمد بن جرير الطبري
481
تاريخ الطبري
ما بكم الآن من قلة إني لجماعتكم لراض وإنكم لأنتم أهل البصر وفرسان أهل المصر وما أحب أن أحدا ممن انهزم معكم فإنهم لو كانوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا عزمت على كل امرئ منكم لما أخذ عشرة أحجار معه ثم امشوا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب اخوانكم فوالله إني لأرجو أن لا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم ففعلوا ثم أقبل بهم راجعا فلا والله ما شعرت الخوارج إلا بالمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ثم استقبلوا عبيد الله بن الماحوز وأصحابه وعليهم الدروع والسلاح كاملا فأخذ الرجل من أصحاب المهلب يستقبل الرجل منهم فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ثم يطعنه بعد ذلك برمحه أو يضربه بسيفه فلم يقاتلهم إلا ساعة حتى قتل عبيد الله ابن الماحوز وضرب الله وجوه أصحابه وأخذ المهلب عسكر القوم وما فيه وقتل الأزارقة قتلا ذريعا وأقبل من كان في طلب أهل البصرة منهم راجعا وقد وضع لهم المهلب خيلا ورجالا في الطريق تختطفهم وتقتلهم فانكفؤا راجعين مفلولين مقتولين محروبين مغلوبين فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصفهان وأقام المهلب بالأهواز ففي ذلك اليوم يقول الصلتان العبدي : بسلى وسلبرى مصارع فتية * كرام وقتلى لم توسد خدودها وانصرفت الخوارج حين انصرفت وإن أصحاب النيران الخمس والست ليجتمعون على النار الواحدة من الفلول وقلة العدد حتى جاءتهم مادة لهم من قبل البحرين فخرجوا نحو كرمان وإصبهان فأقام المهلب بالأهواز فلم يزل ذلك مكانه حتى جاء مصعب البصرة وعزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها ولما ظهر المهلب على الأزارقة كتب بسم الله الرحمن الرحيم للأمير الحارث بن عبد الله من المهلب بن أبي صفرة سلام عليك فانى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي نصر أمير المؤمنين وهزم الفاسقين وأنزل بهم نقمته وقتلهم كل قتلة وشردهم كل مشرد أخبر الأمير أصلحه الله أنا لقينا الأزارقة بأرض من أرض الأهواز يقال لها سلى وسليرى فزحفنا إليهم ثم ناهضناهم فاقتتلنا كأشد القتال مليا من النهار ثم إن كتائب